الآخوند الخراساني
87
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
منها ( 1 ) على اختلافها ( 2 ) . إزاحة شبهة قد اشتهر في ألسنة النحاة دلالةُ الفعل على الزمان حتّى أخذوا الاقتران بها في تعريفه ( 3 ) . وهو اشتباه ، ضرورةَ عدم دلالة الأمر ولا النهي عليه ( 4 ) ، بل على إنشاء طلب الفعل أو الترك ; غاية الأمر نفس الإنشاء بهما في الحال ( 5 ) ، كما هو الحال في الإخبار بالماضي أو المستقبل أو بغيرهما كما لا يخفى . بل يمكن منع دلالة غيرهما من الأفعال على الزمان إلاّ بالإطلاق والإسناد إلى الزمانيّات ، وإلاّ لزم القول بالمجاز والتجريد عند الإسناد إلى غيرها من نفس الزمان ( 6 ) والمجرّدات ( 7 ) . نعم ، لا يبعد أن يكون لكلّ من الماضي والمضارع بحسب المعنى خصوصيّةٌ أخرى موجبةٌ للدلالة على وقوع النسبة في الزمان الماضي في الماضي ، وفي الحال أو الاستقبال في المضارع فيما كان الفاعل من الزمانيّات ( 8 ) .
--> ( 1 ) أي : من الذوات . ( 2 ) والحاصل : أنّه لا يصحّ حمل الأفعال على الذات ، لأنّها لا تدلّ إلاّ على نسبة المبدأ إلى الذات وقيامه بها ، فالذات والنسبة متغايرتان وجوداً ، ومعه لا يصحّ حملها على الذات . ( 3 ) كما قال في الفوائد الصمديّة : « الفعل كلمة معناها مستقلّ مقترن بأحدها » أي أحد الأزمنة الثلاثة . راجع جامع المقدّمات : 448 . ( 4 ) لا بمادّتهما ، لأنّها لا تدلّ إلاّ على طبيعة الفعل ; ولا بهيأتهما ، لأنّها لا تدلّ إلاّ على إنشاء الطلب أو الترك . فليس في فعل الأمر وفعل النهي ما يدلّ على الزمان . ( 5 ) وهو أجنبيّ عن الدلالة على الحال ، إذ هو يقع في الزمان قهراً . ( 6 ) مثل قولنا : « مضى الزمان » ، فلو دلّ الفعل على الزمان لم يصحّ إسناده إلى الزمان ، لأنّ الزمان لم يقع في الزمان ، والاّ لدار أو تسلسل . ( 7 ) كقولنا : « عَلِمَ الله » ، فلو دلّ الفعل على الزمان لم يصحّ إسناده إلى ما فوق الزمان من المجرّدات ، لأنّها غير محدودة بحدّ . وأجاب المحقّق الاصفهانيّ عن معضل إسناد الفعل إلى نفس الزمان والمجرّدات بما لا يهمّ التعرّض لها ، وإن شئت فراجع نهاية الدراية 1 : 121 - 122 . ( 8 ) والحاصل : أنّه وقع الكلام في تلك الخصوصيّة وحقيقتها . ذهب المصنّف إلى أنّ تلك الخصوصيّة مأخوذة في المعنى على نحو دخول التقيّد ، فالمعنى في الفعل الماضي تحقُّق المادّة مقيّداً بكونه قبل زمان التكلّم ، بنحو دخول التقيّد وخروج القيد ; والمعنى في المضارع تحقُّق المادّة مقيّداً بكونه في زمان التكلّم أو فيما بعده ، بنحو دخول التقيّد وخروج القيد ; فيكون الزمان في كلٍّ منهما مدلولا التزاميّاً فيما إذا كان الفاعل زمانيّاً . وذهب المحقّق الاصفهانيّ إلى أنّ اختلافهما في القيد ، وأمّا ذات المقيّد - وهي النسبة الصدوريّة - فواحدة ، غاية الأمر أنّها متقيّدة بالسبق الزمانيّ في الماضي ، بنحو يكون التقيّد والقيد خارجاً ، ومتقيّدة بعدم السبق الزماني في المضارع كذلك ، فيكون الزمان فيهما مدلولا تضمّنيّاً . نهاية الدراية 1 : 122 - 124 .